محمود أبو رية
167
أضواء على السنة المحمدية
الصخرة بما بناه عليها وجعل عليها من الكسوة في الشتاء والصيف ، ليكثر قصد الناس للبيت المقدس فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير - والناس على دين الملوك . وظهر من ذلك الوقت من تعظيم الصخرة ما لم يكن المسلمون يعرفونه ، وصار بعض الناس ينقل الإسرائيليات في تعظيمها ، حتى روى بعضهم عن كعب الأحبار عند عبد الملك بن مروان - وعروة بن الزبير حاضر - أن الله قال للصخرة : أنت عرشي الأدنى . وقد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقاع التي بالشام ، وذكروا من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم ، وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار - وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرا من الإسرائيليات . وفي مرآة الزمان لسبط بن الجوزي : توقفهم فيما رواه كعب الأحبار عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، لأنه أسلم على يد الفاروق ، وكان يضربه بالدرة ويقول له : دعنا من يهوديتك ( 1 ) . الإسرائيليات - في فضل بيت المقدس قال كعب : إن الله نظر إلى الأرض فقال : إني واطئ على بعضك ، فاستبقت له الجبال ، وتضعضعت الصخرة ، فشكر لها ذلك ، فوضع عليها قدمه ! وقال : إن العرض والحساب من بيت المقدس . وإن مقبور بيت المقدس لا يعذب . وقال : هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا - وهي أرض المحشر والمنشر . وقال : لا تقوم الساعة حتى يزور البيت الحرام بيت المقدس فينقادان جميعا إلى الجنة وفيهما أهلوهما . وقال : إن في التوراة أنه يقول لصخرة بيت المقدس : أنت عرشي الأدنى ، ومنك ارتفعت إلى السماء ، ومن تحتك بسطت الأرض ، وكل ما يسيل من ذروة
--> ( 1 ) ص 35 ج 1 .